عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

71

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

بعصاه ليرد كلا إلى مرتبته من الإهانة والإكرام . أمر الوجود على نظام محكم * يجري بتدبير الحكيم الأحكم فإذا رأيت خلاف ما تبغي فقل * طوعا وسمعا للعليم الأعلم في كل وقت للأمور مدبر * قطب عليه مدار الأمر المبرم مستخلف للّه في أرض له * جاءته تلك وراثة من آدم إن كنت من أولاد أدم يا فتى * فاطلب خلافته بإرث واغنم إن الخلافة لم تزل تأتي على * سنن إلى أهل الكمال الأعظم هذا تراه بعد ذاك وبعده * هذاك في حكم القضاء المحكم خلفاء حق للإله بملكه * يقضون ما يبغونه بتحتم أتوا مقاليد السماوات العلى * والملك والملكوت حقا فاعلم فهم الملوك ومن سواهم عبدهم * لهم على المخلوق كلّ تحكم نفذت أوامرهم على كل الورى * من غير نقض وغير تلوّم لا يسألون إذا أتوا فعلا ولا * يقضون أمرا معقبا لتندم بل يفعلون بلا مخافة لائم * أفعالهم عدل بغير تظلم وما جعل صلى اللّه عليه وسلم راعيا للأغنام قبل دركه الأحلام إلا تنبيها على أنه الراعي الأعظم المتصرف المستخلف على تدبير العالم ، أما تراه قد شفع في الأول حتى عفى عن آدم ، وسيشفع في الآخر لأولاده بالخلاص من جهنم ، كل يقول نفسي نفسي خوفا من الأمر المبرم لكونهم رعية يقول قائلهم : لا أملك إلا نفسي لكنما الراعي الأعظم يقول : أمتي أمتي لأنه راعيهم و « كل راع مسؤول عن رعيته » « 1 » فاعلم ، فهو الموجود عند شدائد الوجود ، وهو المنفس في الضائق عن سائر الخلائق : نحن الذين إذا ضاقت مسالكها * كنا لها نفسا بالسيف والكرم لا يخشى أبدا ضيما مجالسنا * ولا يخاف من البأساء والنقم ونحن ذمة في الدهر يعرفنا * يوما فلم نخش يوم الحشر من ضرم فجاهنا واسع والفيض متصل * وفضلنا شائع في سائر الأمم لنا المكانة في العليا وشيمتنا * بذل المكارم والإحسان من قدم بعث صلى اللّه عليه وسلم إلى الأحمر والأسود والفصيح والأعجم فيكون رحمة للعالمين . فلا

--> ( 1 ) رواه البخاري : كتاب العتق ، باب العبد في مال سيده ، حديث رقم ( 2558 ) وأوله : « كلكم راع ومسؤول عن رعيته . . . » الحديث . ورواه أحمد في المسند ، حديث رقم ( 6031 ) .